عبد الملك الجويني

222

نهاية المطلب في دراية المذهب

ولو كانت قيمة العبد ألفَ درهم ، والجناية خمسمائةٍ ، والمسألة بعد ذلك كما صورناها ، فيغرم الغاصب ألفاً ، ثم إذا أُخذت منه خمسمائة ، رجع بخمسمائةٍ ، وهو القَدْر الذي لم يسلم للمالك ، وهذا بيّن . ثم ظاهر كلام المشايخ أن المجني عليه لو لم يطالب المالكَ ، وفي يده القيمة ، وأراد مطالبة الغاصب بأرشِ الجناية ، فله ذلك . وهو بالخيار إن شاء طالب الغاصب ، ولم يتعرض للمالك ، وإن شاء اتّبع القيمة التي أخذها المالكُ من الغاصب ، ثم المالك يرجع على الغاصب ، كما سبق التفصيل فيه . وحكى الشيخ أبو علي وجهاً غريباً أن المجني عليه لا يطالِب المالكَ ، وإن قبض القيمة ، فليطالب بحقه الغاصبَ ، ولا يتبع القيمة التي أخذها المالك ، حتى قال هذا القائل فيما حَكى : لو قبض المالك القيمةَ ، وعسر على المجني عليه الرجوعُ على الغاصب لإعساره ، أو بسبب آخر ، لم يكن له أن يتعلق بالمالك ، وإن أخذ القيمة . وهذا بعيدٌ مزيف ؛ فإن القيمة في كونها متعلقاً للأرش ، تنزل منزلة العبد ، كما لو بقي ، كما ذكرناه في قيمة المرهون . ولا نعرف خلافاً أن العبد الذي يساوي ألفاً ، لو جنى في يد الغاصب جناية أرشُها ألف درهم ، ثم لم يمت العبد واسترده مالكه ، فالمجني عليه يتبع العبد إن أراد ، ثم إذا رجع إلى حقه ، فحينئذٍ يرجع المالك على الغاصب ، على الترتيب الذي ذكرناه . 4603 - ومما فرّعه ( 1 ) أنه إذا جنى عبدٌ في يد سيده جناية أرشُها ألف ، وقيمة العبد ألف ، فغصبه غاصب ، ثم استرده المالك ، فلا شيء على الغاصب بسبب الجناية ، فإنها لم تجر في يده ، وقد رد العبد كما أخذه . فإذا جنى العبد في يد السيد ، كما صورناه ، فلما غصبه الغاصب جنى في يده [ أيضاً ] ( 2 ) جناية أرشُها ألف ، ثم استرده المالك من الغاصب ، وباعه في الجناية بألفٍ ، فإنه يقسم هذا الألفَ بين المجني عليه الأول وبين الثاني نصفين : لكل واحد

--> ( 1 ) أي ابن الحداد . ( 2 ) مزيدة من ( ت 2 ) .